محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
4
رسالة في حجية الظن
للمعنى اللغوي مستند إلى الشارع كما أن الزعفران مثلا لو جعله الطبيب جزء معجون فكونه جزء للمعجون بجعل الطبيب الا ان الجزئيّة بالمعنى اللّغوى واللبنة جزء البيت بالمعنى اللغوي الّا ان جعلها جزء للبيت بجعل جاعل صورة البيت أو البناء وليس جزئيه الاجزاء الشرعيّة للماهيات الشّرعية الأمثل جزئيّة الجزء العرفي للكل العرفي وقس على ذلك حال الشرطية والمانعيّة فانّ الشّرطية من المعاني المصطلحة وفي العرف بجعل بعض الأمور شرطا لبعض الأمور وليس حال اشتراط الطّهارة للصّلاة الأمثل حال اشتراط الشرط العرفي للمشروط العرفي غاية الأمر ان الشّارع جعل الطّهارة مصداقا للمعنى المصطلح في جعلها شرطا للصّلاة بناء على كونها امرا وجوديّا وبما سمعت يظهر حال المانعيّة وبما ذكر يظهر انّه لا يتأتى اختراع الجزئية والشّرطية وان قلت انّ طهارة الماء مثلا غير مخترعة من جانب الشّارع وانّما المخترع كلّى الطهارة وقد جعل الشّارع الماء مصداقا للطّاهر وكما يكفى جعل الماء مصداقا لكلى الطّاهر في اتصاف الماء بالحكم الوضعي فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا لكلى الجزء في اتّصاف الركوع بالحكم الوضعي قلت إن الفرق في البين بين حيث إن كلّى الطّهارة مخترع بخلاف كلى الجزئية فجعل الماء مصداقا لكلّى الطّاهر يكفى في الاتصاف بالحكم الوضعي بخلاف جعل الركوع مصداقا لكلى الجزء والحجيّة أيضا لا يتجه كونها من الاحكام الوضعيّة لعدم استعمال لفظ الحجيّة في كلام الشّارع وأحزابه أصلا ولا سيّما في باب حجيّة الظن نعم قد استعمل الحجيّة في التوقيع المعروف في قوله عليه السّلم وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه لكن لا دليل على كون الحجيّة فيه مستعملة في الموصوف بالحكم الوضعي بل المقصود به ما يحتجّ به يوم القيمة أو النائب وبالجملة فلو ثبت كون الحجّية من الأحكام الوضعيّة فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم والّا فيتاتى الكلام تارة مع قطع النظر عن دليل الانسداد أو عدم استقامته وأخرى بعد قيام دليل الانسداد فيما عدا الظّنون الخاصّة اما الأول فإن كان احتمال الحرمة غير مرفوع في البين فالأصل عدم حرمة العمل بالظن وكذا الأصل عدم وجوب العمل فالأصل الجواز الّا ان الظّاهر بل بلا اشكال انّ الجواز بالمعنى المقابل للوجوب والحرمة في المقام خلاف الاجماع وان كان احتمال الحرمة مرفوعا كما هو الأظهر إذ لا وجه يقتضى الحرمة غير ما دل على حرمة العمل بالظنّ اجتهادا والكلام في الأصل العملي فالأصل يقتضى الجواز أيضا إلّا انه خلاف الاجماع ويأتي مزيد الكلام وامّا الثاني فإن كان دليل الانسداد ملحوظا بالنّسبة إلى كلّ واحدة من الوقائع بحيث أفاد وجوب العمل « 1 » بما عدا الظنون المخصوصة بناء على حكومة أصل البراءة في باب الشك في المكلّف به واما بناء على حكومة وجوب الاحتياط فالأصل يقتضى وجوب العمل بما عدا الظّنون المخصوصة ويمكن ان يقال انّ ما ذكر انّما يتمّ لو كان الشكّ في جواز العمل بما عدا الظنون المخصوصة من باب الشكّ في المكلّف به بناء على اجمال حال دليل الانسداد كما هو المفروض لكن الامر من باب الشكّ في التكليف لاجماله ودورانه بين البعض والكلّ فعلى تقدير وجوب الموافقة القطعية للواقع في باب العلم الاجمالي فلا بدّ من البناء على وجوب العمل بالظنون المخصوصة وعلى تقدير كفاية عدم المخالفة القطعيّة يجب العمل بالظنّ على حسب ما يرفع به العلم الاجمالي وبعد ما مرّ أقول ان الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام الخمسة لا اختراع فيها وانما توجّه الامر إلى الصّلاة مثلا من اللّه سبحانه في الكتاب أو السنّة يوجب اتّصاف الصّلاة بالوجوب اللّغوى اى اللزوم وكما يكفى ذلك في باب الحكم التكليفي والمرجع إلى وقوع التصرّف من الشارع في متن الواقع ولو لم يصدر عنه امر بل كان الامر الصّادر من جانب النبىّ صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمة عليهم السّلم فكذا يكفى جعل الركوع مثلا مصداقا للجزء في الاتّصاف بالحكم الوضعي وكذا جعل الطّهارة مصداقا للشّرط بالمعنى المصطلح والحجيّة وان لم تذكر في الكتاب والسّنة لكن مرجعها في الاستعمالات إلى كون محلّها محلّ الاعتبار مثلا حجية شهادة العدلين بمعنى كون محلّها محلّ الاعتبار وهذا امر شائع في العرف فكون قول شخص محلّ الاعتبار بتصرّف أهل العرف في العرفيات وتصرّف الشّارع في الشّرعيات فمهما شككنا في كون شيء محلّ الاعتبار فاصل العدم بناء على اعتباره يقضى بالعدم وربما حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمي نقلا ببداهة بطلان القول برجوع الاحكام الوضعيّة إلى الاحكام التكليفيّة حيث حكم بانّ بطلان القول بان الحكم الوضعي عين الحكم التكليفي على ما هو ظاهر قولهم انّ كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب الواجب عند حصول ذلك
--> ( 1 ) بالظن من باب العموم أو الخصوص فالأصل يقتضى عدم وجوب العمل